مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
89
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
أمير المؤمنين ومساوئ الحسين عليهما السلام وأمثال ذلك . ثمّ هو يلعن ابن زياد ويتبرّى من فعله وينتصل من صنعه ، وهل فعل اللّعين ما فعل إلّا بأمره وتحذيره من مخالفته ؟ وهل سفك اللّعين دماء أهل البيت إلّابإرغابه وإرهابه له بقوله ، ومراسلته بالكتاب الّذي ولّاه فيه الكوفة وجمع له بينها وبين البصرة الّذي ذكرنا لمّا وصل إليه الخبر بتوجّه مسلم بن عقيل إلى الكوفة وحثّه فيه على قتله ، وأمره له بإقامة الإرصاد وحفظ المسالك على الحسين ، وقوله لابن زياد في كتابه : إنّه قد ابتلى زمانك بالحسين من بين الأزمان ، وفي هذه الكرّة يعتق أو يكون رقّاً عبداً كما تعبّد العبيد فاحبس على التّهمة واقتل على الظّنّة ، الوحا الوحا ، العجل العجل - كما ذكرنا أوّلًا - . وإنّما أظهر اللّعين التّبرّي من فعل ابن زياد ( لعنه اللَّه ) خوفاً من الفتنة وتمويهاً على العامّة لأنّ أكثر النّاس في جميع الآفاق والأصقاع أنكروا فعله الشّنيع وصنعه الفضيع ، ولم يكونوا راضين بفعله وما صدر عنه خصوصاً من كان حيّاً من الصّحابة والتّابعين في زمنه كسهل بن سعد السّاعديّ والمنهال بن عمرو والنّعمان بن بشير وأبي برزة الأسلميّ ممّن سمع ورأى إكرام الرّسول صلى الله عليه وآله له ولأخيه ، وكذلك جميع أرباب الملل المختلفة من اليهود والنّصارى ، وناهيك مقال حبر اليهود ورسول ملك الرّوم لمّا شاهداه وهو ينكت ثنايا الحسين عليه السلام بالقضيب - كما ذكر - ولم يكن أحد من المسلمين في جميع البلاد راضياً بفعله إلّامن استحكم النِّفاق في قلبه من شيعة آل أبي سفيان ، بل كان أكثر أهل بيته ونسائه وبني عمّه غير راضين بذلك . روي أنّ عبدالرّحمان بن الحكم أخو مروان بن الحكم كان حاضراً عند يزيد لمّا وضع رأس الحسين عليه السلام بين يديه وعرضت عليه سبايا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فجعل عبدالرّحمان يقول : لهام بجنب الطّفِّ أدنى قرابة * من ابن زياد العبد ذي النّسب الوغل سميّة أمسى نسلها عدد الحصى * وبنت رسول اللَّه ليست بذي نسل فقال له يزيد : سبحان اللَّه ! أفي مثل هذا الموضع تتكلّم بهذا ؟ أما يسعك السّكوت ؟ وروي : أنّه لمّا وضع رأس الحسين بين يدي يزيد ، فجعل ينكت ثنايا الحسين